أبو البركات بن الأنباري

235

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

المتمكن تجوّز في المضاف البناء ، قال تعالى : وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [ النمل : 89 ] فبنى « يوم » في قراءة من قرأ بالإضافة والفتح ، وهي قراءة نافع وأبي جعفر ؛ لأنه أضيف إلى « إذ » وهو اسم غير متمكن ، وقال الشاعر : [ 172 ] رددنا لشعثاء الرّسول ، ولا أرى * كيومئذ شيئا تردّ رسائله فكذلك هاهنا ، وسبب هذا يستقصى في الجواب إن شاء اللّه تعالى ، وأما الإضافة إلى المتمكن فلا تجوّز في المضاف البناء فقلنا : إنه باق على أصله في الإعراب ، فكذلك هاهنا ؛ وسنبين هذا مستقصى في الجواب إن شاء اللّه تعالى . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم « إنها في معنى إلا فينبغي أن تبنى » قلنا : هذا فاسد ، وذلك لأنه لو جاز أن يقال ذلك لجاز أن يقال : « زيد مثل عمرو » فيبنى [ مثل ] على الفتح لقيامه مقام الكاف ؛ لأن قولك : « زيد مثل عمرو » في معنى « زيد كعمرو » ولما وقع الإجماع على خلاف ذلك دلّ على فساد ما ادعيتموه . وأما قول الشاعر : لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال [ 171 ] [ 131 ] فنقول : لا نسلم أنه بنى لأنه قام مقام « إلا » وإنما بنى « غير » لأنه أضافه إلى غير متمكن ، والاسم إذا أضيف إلى غير متمكن جاز بناؤه ، ولهذا نظائر كثيرة من كتاب اللّه تعالى وكلام العرب ، وقال اللّه تعالى : إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ